نادي العبودية .. العضوية مجانا

قسم : أراء حره

العضوية مجانا نعم العضوية مجانية ولكن الخروج والتحرر من عضوية هذا النادي القبيح تحتاج إلى دفع فاتورة غالية الثمن من نضال ووعي وتنظيم .

ماهي جذور العبودية. وهل حقا العبودية انتهت بإصدار قوانين إلغاء الرق حول العالم .ام اننا نعيش نوع جديد من العبودية أقبح من العبودية النمطية القديمة المتعارف عليها.

جذور العبودية…. العبودية قديمة قدم الحضارة البشرية ولكنها ليست بعمر وجود الإنسان على كوكب الأرض . كيف؟ لأن البشرية في فترة المشاع وقت تنقل الإنسان للبحث عن الثمار في جماعات لم يكن هناك مفهوم التملك النمطي ألي أن عرف الإنسان الزراعة.

ومن ثم ظهرت فكرة التملك والإقطاع للأرض الخصبة التي تصلح للزراعة فتغير النمط البشري تهجم قبيلة اكثر قوة او عددا علي قبيلة اخرى اقل قوة أو عددا فتملك الأرض بمن عليها ليتحولوا إلى عبيد خدم عندهم وظهرت أيضا بوادر السلطوية فتلك الأرض تحتاج اللي حراس ومدافعين عنها.

اذن العبودية او الرق هو نتاج انتهاء فترة المشاع وظهور فكرة التملك الفردي .

وتحولت العبودية إلي حقبة ملوثة في تاريخ كل الحضارات البشرية ولا تزال آثارها إلى الان التمييز علي أساس اللون أو العرق وغيره.

حينما ننظر مثلا لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلك الفترة التي تعتبر عارا في إرث التاريخ البشري .

من عام 1800 اللي 1880 ميلاديا نقل حوالي من 10 إلى 12 مليون أفريقي أثناء النقل مات حوالي 15% منهم ومن لم يمت في رحلة الذهاب من أفريقيا إلى الأمريكتين عبر المحيط الأطلسي تحول اللي بضاعة يباع ويشتري ويمتلك.

وكان توزيعهم على النحو التالي:.

ذهب حوالي من إجمالي الافارقة بنسبة 48% الى دول الخليج الكاريبي و 41% اللي البرازيل والعجيب أن النسبة الأقل كانت في أمريكا الشمالية بنسبة 5% فقط .

طبعا سكان أوروبا لهم باع وخبرة في تجارة العبيد قبل هذا التاريخ أيضا تحديدا بعد الحملة الصليبية الرابعة عام 1204 ميلادية حيث استورد التجار الإيطاليون اللاف العبيد الأرمن و الجورجيين والشركس إلي إيطاليا أغلبهم نساء للعمل في المنازل .

اما اغلب العبيد في الكاريبي مثلا كان أغلبهم يعمل في معالجة محصول قصب السكر .

ملحوظة معظم المحاصيل التي اعتمد علي العبيد في زراعتها وحصادها من السكر والقهوة والتبغ وخدمة منازل الأثرياء . أمور ثانوية كماليات وليست رئيسية او ضرورية لحياة البشر .

اذن العبودية نتاج ثقافة الاستهلاك الرأسمالي لدي البشر لأمور ثانوية وبضائع رفاهية ولا تمثل أمر رئيسي في حياة الإنسان.

ملحوظة هامة…. الاغلب يعتقد ان تجار من اروربا يذهبون إلى أفريقيا مسلحين وبقوة السلاح يحصلون علي بشر يذهبون معهم اللي الأمريكيتين ويتحولوا إلى عبيد وهذا المفهوم خاطئ جملة وتفصيلا.

الافارقة كانوا يعيشون في ممالك وقري قوية صعب اقتحامها في هذا التوقيت بقوة السلاح وفكرة استعمار أفريقيا من قبل جيوش نظامية ظهرت بعد ذلك الحقيقة أن الأفارقة كانوا يباعوا من قبل أفارقة مثلهم إلى تجار أوربا ومن ثم يساق بهم إلي الأمريكيتين.

التحليل الطبقي لازمة العبودية أمر هام للغاية لكي تفهم جذور الازمة العبودية هي جزء من الضمير الإنساني المشوه .

كما وصفها مارك توين وان تشوه العقد الاجتماعي هذا حول البشر اللي سلعة تباع وتشتري .

مراكب نقل العبيد من أفريقيا عبر المحيط الأطلسي كانت تخصص مساحة للعبد داخل المركب 40 سم داخل المركب من يقوم بنقل حيوانات يحترمها أكثر من نقل البشر في تلك الفترة وكما وصف حالهم من قبل أحد الكتاب الصحفيين الإنجليز ( كان للرجل منهم متسع في المركب كما هو حالة في تابوته بعد موته.

وبمجرد وصولهم إلى الأمريكتين كانوا يباعوا مثل المواشي ويوضع عليهم علامات عن طريق الكي بالنار من قبل ملاكهم .

كان الجحيم يكمن في مزارع قصب السكر في البرازيل ما حدث هناك في تلك الحقبة وصمة عار في تاريخ البشرية . العبد يحمل فوق رأسه إناء من روث الحيوانات وزنه أربعون كيلو جرامات للتسميد وينزل اللي طريق واعر .

أما في موسم حصاد القصب وتكريره اللي السكر كانت الحلقة الأصعب العبد كان يعمل أحيانا 48 ساعة متصلة حتى لا يفسد محصول القصب وكان مشرف العمال معه بلطة إذا انحشرت يد عامل قام بقطعها ولذلك وبسبب كل تلك الظروف كان متوسط عمر العبد في البرازيل حوالي 23 سنة .

أما ظروف المعيشة في الولايات المتحدة كان افضل بكثير ولكن ليس من طيبة قلب النظام الرأسمالي الأمريكي هناك ولكن حينما يتكاثر العبيد يستفيد مالكيهم بذلك فبيعوا أطفالهم في السوق أو يستخدمونهم في المزارع وهذا يفسر لماذا نسبة المواطنين من أصول افريقية في الولايات المتحدة نسبتهم تقريبا 13% .

ويفسر أيضا لما استمرت مستعمرات البرازيل في استيراد العبيد إلى أن أصدرت قوانين إلغاء الرق في أواخر القرن التاسع عشر. يجب بعد ذكر كل ما سبق أن نذكر:ـ كل البشر ولدوا أحرارا ولا يحق استرقاقهم…

كنا بشرا حتى فرقتنا الاديان وقسمتنا الثروة ومزقتنا العرقيات.

هناك حوالي أكثر من 50 مليون شخص حول العالم يعيشوا تحت مفهوم العبودية الحديثة.

العبودية الحديثة ليست مقصورة في دول بعينها حتى في أوروبا قلعة التمدن والتنوير يعيش عشرات الآلاف من الفتيات تحت سطوة تجارة الرقيق الأبيض واجبارهن على بيع اجسادهن بعد خطفهن من دول اوربا الشرقية وهذا لا يختلف كثيرا عن ما فعله أجدادهم مع الأفارقة قديما.

باكستان اللي الان بها حوالي 2 مليون شخص يحملون رقم عبد منهم أطفال يعملون اعمال شاقة اذا اردت ان تفهم ازمة العبودية يجب ان تفهم الجذور التاريخية لها . ..

المفكر (اولاند باترسون ) يعرف العبودية على أنها “السيطرة الدائمة والعنيفة والشخصية على أشخاص مسلوخين عن أنسابهم ومجردين من الكرامة بشكل عام “…

طبقا لهذا التعريف فأن الشخص الذي ينتزع من أرضه وثقافته وأهله يعاني حسب وصف باترسون بالموت المجتمعي.

بمعنى أن العبودية تتلخص في نزع صفات البشرية عن العبد من حرية وغيرة من الصفات الإنسانية اذا انتزعت تلك الصفات يتحول الفرد إلى عبد.

نعود إلى الجذور التاريخية… الاغريق اعتبروا أي شخص مختلف عنهم هو سبب لاسترقاقه ومن ثم أي شخص غريب عنهم من البرابرة.

أرسطو من الفلاسفة الذين برروا للعبودية حيث قال (من الواضح أن هناك أناسا سادة واخرين عبيد بحكم الطبيعة من النافع ومن العدل ان يظلوا عبيدا ) فكرة ارسطو تلك أصبحت من المسلمات والثوابت لفترة طويلة .

أما الرومان الأمر كان مختلف لديهم كان إجمالي العبيد في الدولة الرومانية حوالي 30% من إجمالي السكان أي نسبة اعلي من نسبة العبيد في الامريكيتين في خضم ازمة العبودية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ميلاديا. الرومان أيضا أول من بدأ مفهوم المزارع الجماعية التي يعمل فيها العبيد.

هل الأديان ساهمت في حل ازمة العبودية كما يظن الكثير دون تحليل مادي واقعي مجرد ودون تحليل للنصوص الدينية او تحليل النتائج الحالية. نجد كمثال لحظة لعن نوح لابنه في سفر التكوين (ملعون كنعان عبد العبيد يكون لاخواته) هذه الجملة تدل على الاتي :

أولا ( العبودية تورث من الأب الى الابن) ثانيا (العبودية كانت نتاج ذنب اقترفه البشر) ومن ثم كانت أسباب لتبرير العبودية. وفي التاريخ الإسلامي .

لم يكن هناك أمر واضح وصريح في النصوص الدينية على تحريم الرق ولكن كل ما ورد هو تنظيم علاقة الرق بين العبد وسيده وعند تحرير رقبة عبد يتحول من عبد إلي طبقة الموالي وهي لا ترتقي للأحرار وليسوا عبيد أيضا ولكن لا يحق لهم تقلد منصب سياسي هام مثلا .

العبودية استمرت في الدول الإسلامية إلى منتصف القرن العشرين بعد إصدار قوانين إلغاء الرق في جميع أركان الوطن العربي كمثال. العرب المسلمون أتوا بأعداد كبيرة من الافارقة الناطقين بالبانتو وعملوا لديهم كعبيد واطلق عليهم الزنج وكانت فئة منبوذة في المجتمعات الإسلامية وكانت التميز ضدهم واضح وصريح بينهم وبين غيرهم .

في عهد الدولة العباسية سنة 869 ميلادية قامت أول ثورات العبيد الزنوج و قمعت بوحشية وتم تشويه صورة تلك الثورة اللي الان في اغلب مراجع التاريخ الإسلامي والثورة كانت مؤثرة مما دفع العباسيين لإلغاء فكرة المزارع الجماعية التي يعمل فيها العبيد على غرار مزارع الرومان.

من المغزى ان نلقي اللوم على فئة معينة لان ذلك معاناة أن الفئة الأخرى بريئة من تلك الجريمة البشعة التي تعتبر وصمة عار في تاريخ البشرية. الحقيقة ان اجدادنا جميعا متورطين في هذا الأمر واعتبروا أنه من حقك امتلاك شخص لمجرد انه لونه مختلف. والعبودية الان لن تنتهي ان تعيش أحيانا في ظروف ابشع من العبودية القديمة العمل لمدة 12 ساعة دون الحصول على ما يكفي فقط لألف باء المعيشة الادمية هذا هو نمط العبودية الحديث عمالة الأطفال جريمة والنساء العاملات في المصانع والشركات يتعرضن للتميز في كل شيء من الراتب للمعاملة فضلا عن التمييز الجندري كل ذلك هو نمط من أنماط العبودية الحديثة. نادي العبودية مفتوح للجميع والعضوية فيه مجانا.

الخروج من عضويته صعبه فاتورة غالية دفعها قبلنا الكثير والكثير من نضال ومثابرة فعليك أن تقرر إن كنت تفضل ان تكون احد أعضاء هذا النادي القبيح ام اخترت التحرر منه……..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *