مظاهرات المعلمين في إيران تنادي بحق المساواة في التعليم بين الاغنياء و الفقراء

قسم : تقارير
مظاهرة للمعلمين في إيران

عاشت عدد من المدن والمحافظات في إيران منذ أسابيع على وقع مظاهرات وتجمعات من جانب معلمي المدارس الذين لا يطالبون فقط بتحسين أجورهم و لكنهم يطالبون بتحسين جودة التعليم و القضاء على التمييز بين الأغنياء و الفقراء في الخدمات التعليمية .

فمع توسع المراكز التعليمية الخاصة في الدولة وتحويل التعليم إلى مادة فاخرة ، حُرم العديد من الطلاب من التعليم الراقي على مر السنين ، لذلك فقد أصبحت المناداة بمجانية التعليم لجميع الأطفال شعارًا عامًا في احتجاجات المعلمين بالآونة الأخيرة ،مع المطالبة بالقضاء على التمييز بين الأغنياء و الفقراء .

و سعى المعلمون لتلبية مطالبهم من خلال رفض حضور الفصول في بداية العام الدراسي تزامناً مع تنظيم احتجاجات ضد التعليم ومجلس الشورى الإسلامي ومكتب المحافظ ومنظمة البرنامج والميزانية ، و قد نظم المعلمون مسيرات في عدة مدن بالدولة ، احتجاجًا على عدم اكتمال تطبيق تصنيفات المعلمين ومطابقة رواتب المتقاعدين الثقافيين والمتميزين.

و بحسب تقرير نقابات المعلمين، فقد أقيمت مسيرات في 40 مدينة إيرانية و 20 مقاطعة و من أبرزها مظاهرات عبادان، والأهواز، وأصفهان، ومعشور، وبوجنورد، وطهران، وسقز، وشيراز، وكرمانشاه، ومريوان، وعيلام.

كما نظمت مجموعة من المعلمين ومتقاعدي التربويين في محافظة مركزي تجمعًا احتجاجيًا، أمام مبنى الدائرة العامة للتربية والتعليم في أراك مطالبين بتنفيذ خطة التصنيف تستند إلى قرار 80٪ من رواتب أساتذة الجامعات ومعادلة المعاشات التقاعدية.

وكانت التجمعات الاحتجاجية قد بدأت منتصف الشهر الجاري، وانضمت إليها بعد بأيام مدن سنندج، وخرم آباد، وكازرون، ولامرد، وياسوج، وتربة حيدرية، وإيذج، وكوهدشت، وبهبهان، والصالحية (أنديمشك)، ويزد، وساري، وأشكنان التي أقيمت فيها مسيرات احتجاجية أمام مكاتب مديرات التربية والتعليم لمختلف المحافظات.

و يذكر أنه بحسب الفصل السادس من وثيقة التحول الأساسي في قطاع التعليم، التي أقرها المجلس الأعلى للثورة الثقافية عام 2011، يجب تحديد رواتب المعلمين على أساس الكفاءة، لكن هذه الخطة لم تنفذ بعد.

 

تغريدة تعلن عن اعتقال عزيز قاسم زاده
تغريدة تعلن عن اعتقال عزيز قاسم زاده

و قد أفادت القناةالإخبارية للمجلس التنسيقي للجمعيات الثقافية الإيرانية أن ” عزيز قاسم زاده” المتحدث باسم جمعية جيلان الثقافية ، قد اعتقل في منزل والده ، حيث فتشت قوات الأمن منزل والده وصادروا عددًا من متعلقاته الشخصية .

و قد دعا المجلس التنسيقي للجمعيات الثقافية الإيرانية المعلمين والمعلمين العاملين والمتقاعدين ، لتنظيم مظاهرات في 36 مدينة على الأقل يوم السبت 23 أكتوبر القادم ، احتجاجًا على عدم تنفيذ خطة لتحسين الرواتب الشهرية للثقافة .

حيث ظلت مسودة مشروع قانون تصنيف المعلمين ، والتي تهدف إلى تحسين جودة التعليم ، ورفع المكانة الاجتماعية للمعلمين ، وما إلى ذلك ، صامتة في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني ، ولم يتم حتى الآن إجراء مشاورات للموافقة على هذه الخطة.

و إذا تم تنفيذ خطة ترتيب المعلمين بشكل كامل ، فستضمن زيادة في الرواتب تصل إلى 80٪ من رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ، لكن بعض التقارير تشير إلى أن رواتب المعلمين قد تزيد بنسبة تصل إلى 20٪ أو 25٪ ، وهو ما يستدعي الاحتجاج حتى استرداد كل حقوق المعلمين و المعلمات في إيران.

احتجاج معلمات إيرانيات

و كان قد تداول ناشطون إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو للوقفات الاحتجاجية، يظهر خلالها المحتجون وهم يهتفون ويحملون لوحات كتب عليها شعارات مثل “المعلم واع، ويستنكر التمييز”، و”خطة تعديل الرواتب هي حقنا” و”لا نستسلم ولا نساوم، ولا نستجدي حقوقنا”، و”هواتفنا المحمولة وأجهزتنا اللوحية هي جزء من خصوصيتنا”، و”يجب إطلاق سراح المعلمين السجناء”.

الجدير بالذكر أن الاحتجاجات جاءت في وقت انتحر فيه معلمان في محافظتي فارس وخراسان رضوي في الأيام الأخيرة بسبب الوضع المعيشي ، و لم تحمل التظاهرات طابعاً ثورياُ يهدف للانقلاب السياسي أو الاحتجاج على النظام بشكل عام كما روجت بعض الصحف العربية و إنما كانت احتجاجات المعلمين ذات مطالب إصلاحية بالقطاع التعليمي و حسب .

فهل ستعمل السلطات الإيرانية على تنفيذ مطالب المعلمين الراقية إلى حس إنساني ووعي بالمسئولية الاجتماعية و الوظيفية لضم المناداة بحقوق الطلبة في تعليم يخلو من التمييز إلى مطالبهم المتعلقة بتحسين الأجور و تثبيت العقود المؤقتة أم ستتعنت إيران مع المطالب العمالية الإصلاحية حتى تتحول بحق إلى ثورة سياسية تسعى للانقلاب على الحكم و تغيير النظام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *