مصر| ” سماد طلخا”.. مصنع في حماية العمال

استطاع عمال شركة الدلتا للأسمدة “سماد طلخا”، التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، حماية مصنعهم من الإغلاق، بعد خوض إضراب عن العمل والاعتصام في مقر الشركة لمدة 3 أيام. تحججت الحكومة- كعادتها- بالخسائر التي يحققها المصنع، وتنصلت من مسئوليتها عن تطويره برغم تصريحات الدكتور هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال السابقة، أن المصنع ينتج أمونيا يوريا، تمثل 90% من الطلب على الأسمدة في مصر، مبينا أن هذا المصنع تاريخي، إذ يرجع إلى عام 1946، ولا توجد أسباب للخسارة، وأنه تم تحديثه جزئيا الفترة الماضية، لكن ضربه الإهمال بشكل كبير على مدى الـ20 عاما الأخيرة، لاسيما في الصيانة، مشيرا إلى أن زيارته للشركة للوقوف على حلول للتطوير والدفع به إلى الأمام. ورغم تصريحات وزير قطاع الأعمال بأن المصنع يستحوذ على أغلب إنتاج الأسمدة في مصر، وأنه بحاجة إلى التطوير، إلى أن الحكومة كانت تعمل في الخفاء على بيع الشركة وأصولها وتحويلها الي كموبند، بحسب تصريحات عمال الشركة. وفي مواجهة مخطط الحكومة لإنشاء “كمبوند” على أرض المصنع، تكررت احتجاجات العمال خلال الشهور الماضية، لأكثر من سبب، منها مطالبتهم بفصل رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب فورا، ورحيل المستشارين عن الشركة، والذين انتهت عقودهم بالشركة منذ 1/4/2011، وتدريجيا خلال الفترات القادمة، كل حسب عقده مع مراعاة عدم التجديد، مؤكدين أن الشركة بها 13 مستشارا يحصل الواحد فيهم على مئات الآلاف من الجنيهات سنويا.

وأكد عمال الشركة أن القانون رقم 203 لسنة 95 الخاص بشركات الأعمال، الذى يتم تطبيقه على شركات البتر وكيماويات يتم تطبيقه عليهم إداريا فقط، ولم يطبق ماليا سوى على بعض المتحكمين فى إدارة المصنع بحسب قولهم.

وكشف العمال عن فساد كبير داخل الشركة يهدد المصنع بالكامل والمنطقة نتيجة توقف الشركة عن إحلال وتجديد المصانع المتهالكة وعدم توفير قطع الغيار وعدم تدريب كوادر إدارية جديدة، بسبب وجود المستشارين الذين يسعون الي بيع أرض المصنع والمدينة السكنية الملحقة بالمصنع.

من جانبه قال المهندس نبيل مكاوي، رئيس مجلس إدارة الشركة، في تصريحات صحفية أن مديرية الصحة بالدقهلية أكدت على عدم وجود إصابات نتيجة تسرب الأمونيا بشكل جزئى، لافتا إلى أنه حدث تسرب محدود، لكن تم السيطرة عليه وهذا أمر لا يستدعي إغلاق أو وقف المصنع، الذي يمثل عصب إنتاج الأسمدة في مصر. وقال مكاوي إن بناء مصنع جديد يتكلف قرابة الـ20 مليار جنيه، ولذلك تسعى الشركة إلى تحديث وتطوير المصنع الحالي باستثمارات تصل إلى 3 مليارات جنيه لمضاعفة الإنتاج، وبحيث يكون مصنعا صديقا للبيئة. وكانت الشركة القابضة للكيماويات، التي تمتلك علي ١٠٠٪ من أسهم الشركة، قد وافقت على مشروع إحلال وتجديد مصنع “الأمونيا ” بسماد طلخا بتكلفة إجمالية 150 مليون دولار.

ويشمل التطوير عمل دراسة للمشكلات والمعوقات الفنية بهدف تحسين اقتصاديات عصب الصناعة “مصنع الأمونيا”، الذي تم إنشاؤه منذ أكثر من 40 عاما، والذي أدى تقادمه إلى ارتفاع حاد في استهلاك الطاقة إلى حوالي ضعف المعدلات العالمية مما أثر سلبا على ارتفاع استهلاك الموارد الطبيعية من الغاز، وتحقيق خسائر مالية.

ومؤخرا، التقى محافظ الدقهلية الدكتور أيمن مختار مع مجلس أمناء مؤسسة تطوير الدقهلية التي تمثل شخصيات عامة من المجتمع المدني ليضع أمامهم آخر التطورات المتعلقة برغبته في نقل المصنع من موقعه الحالي إلى المنطقة الصناعية بجمصة على مساحة 40 فدان، مؤكدا، خلال اللقاء أن قيمة الأرض الحالية التي يقع عليها المصنع تبلغ قيمتها حوالي 23 مليار جنيه وعملية نقل المصنع للمنطقة الصناعية سوف تتكلف حوالي 12 مليار جنيه، وسيتم توفير حوالي من 9 إلى 10 مليار وسيكون نصيب الدقهلية منها حوالي 4 مليار جنيه. واعتبر عدد من العاملين أن قرار النقل غير مفيد للشركة، وسيكون بداية لفتح المعاش المبكر للعاملين في الشركة في الوقت الذى يمكنه تطوير الشركة بنحو 150 مليون دولار، ومن خلال قرض يمكن للشركة تسديده من إيراداتها الشهرية.

يشار إلى أن أرض شركة الدلتا للأسمدة تزيد عن 150 فدانا وتصل قيمتها لنحو 12 مليار جنيه، وبالتالي يحق للمحافظة الحصول على 15% من صافى سعر الارض عند البيع وهو ما يعنى زيادة موارد المحافظة، مما يحفزها للاستمرار في مشروع نقل الشركة. وحول الشكوى من الانباعاثات البيئية الخطرة من مصنع سماد طلخا قال رئيس الشركة: «لم ترصد البيئة أي مخالفات للمصنع خلال 6 شهور قبل الإغلاق الأخير ويوجد بالمصنع 4 وحدات للرصد البيئي موجودة في الجهات الأربعة بالمصنع ومربوطة مباشرة بوزارة البيئة ولا يتدخل في عملها العنصر البشرى بالإضافة لوجود محطتين في الجهة المقابلة للمصنع احداهما باستراحة محافظ الدقهلية ولم ترصد أي وحدة أي مخالفة بيئية قبل التوقف ب 6 شهور والمصنع حاصل على توافق بيئي لمدة 3 سنوات». كان عمال الشركة قد اعتصموا بالمصنع بأسرهم يوم الخميس الماضي 2 ديسمبر، بعد أن فوجئوا بلجنة من المساحة تقوم بعمل رفع مساحي لأرض الشركة بقرار من محافظ الدقهلية بدعوى أن أرض الشركة بها مساحة تعود ملكيتها للدولة، وأن المحافظ قد قرر أن يُنشأ عليها مجمع سكني بعد أن حصل المحافظ علي موافقات من الشركة القابضة والمسئولين علي إنشاء المجمع السكني، ونقل المصنع وعماله إلي مدينة السويس.

ونظم العمال، وعددهم 2500عامل، وقفة احتجاجية، منذ شهر، بعد تسريب أنباء من محافظة الدقهلية بأن المحافظ في طريقه إلي إغلاق المصنع، وتسريح العمال، الذين طالبوا مرارًا بتطوير المصانع الخمسة، التي تضمها شركة الدلتا للأسمدة، خاصةً أنها المورد الرئيسي للبنك الزراعي (بنك التنمية والائتمان الزراعي سابقًا)، ‎والتي تمد جمهورية مصر العربية بأكثر من 30% من الأسمدة، وتدعم الفلاح بالكامل، حيث أن البنك الزراعي يحصل على الإنتاج بالكامل من الأسمدة النيتروجينية واليوريا بأقل من سعر التكلفة. ‎كما أن الشركة مملوكة بالكامل للدولة وتقدم كامل انتاجها للفلاح المصري بأسعار مدعومة حفاظا علي منظومة الزراعة المصرية. ‎

ومع تواتر الأنباء غير المؤكدة عن وقف قرار المحافظ بإنشاء مجمع سكني علي أرض الشركة إلا أن العاملين تمسكوا بمطالبهم بضرورة تطوير الشركة وفقًا لتصريحات الشركة القابضة ووزارة قطاع الأعمال العام وإعلانهم رفضهم أية قرارات أخري بغلق المصنع أو نقله وتشريد 2500عامل بالشركة.

وقرر العمال انهاء الاعتصام، بعد ٥ أيام، وفور إعلان المهندس عبدالواحد الدسوقي، رئيس مجلس إدارة شركة الدلتا للأسمدة «مصانع سماد طلخا»، عن تشغيل جزئي لمصنع سماد طلخا خلال 48 ساعة فقط، مع مد مهلة كراسة الشروط لتطوير وتحديث وحدة انتاج الأمونيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *