مصر| مبادرات لحل أزمة تصفية شركة ” الحديد والصلب” ومحاولة إصلاحها

انطلقت العديد من المبادرات المجتمعية والعمالية لحل أزمة تصفية شركة الحديد والصلب ، ومحاولة إصلاح ما أفسده قرار التصفية، سواء بسلك المسار القانوني ضد القرار أو بشراء أسهم الشركة وإعادتها للعمل، ما استقبله الناس بدعم وتأييد.

يري حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن مخطط تصفية الحديد والصلب يتم منذ سنوات طويلة وتوج بفصل شركة الكوك المورد الرئيس للشركة وقرار إدارة الشركة في 18 أغسطس 2018 بإلغاء مناقصة التطوير التي ظل الحديث عنها لسنوات.وفي يوليو الماضي صدر قرار تقسيم الشركة بفصل قطاع المحاجر المورد الرئيسي للخامات عن الشركة في التبين ثم قرار الجمعية العمومية بتصفية مصنع التبين وطرح المحاجر علي القطاع الخاص .وبالتالي لا نسمي ما يحدث تحويل الملكية للقطاع الخاص ولكن تصفية أحد صروح الصناعة المصرية.

وانضم حزب التحالف إلى كل موقف يعارض هذه التوجهات حفاظا على ثروة مصر وحقوق العمال و يدعو حزب التحالف الشعبي،  كل المهتمين والمهمومين بمستقبل مصر من أحزاب ونقابات واقتصاديين ومحامين وإعلاميين وعمال والمواطنين كافة لمشاركتهم في تأسيس الحملة الشعبية لمقاومة الخصخصة وتصفية الشركات  ووقف سيل الخصخصة والبيع للأصول المملوكة للدولة، فما يحدث هو تصفية كاملة للمصانع المنتجة وتحويلها لمشاريع عقارية لنفقد إنتاجها ويتشرد عمالها.إننا ندافع عن الحديد والصلب كرمز للصناعة المصرية ورمز للوطنية يحمل في كل ركن فيه دم وعرق الآلاف من عمال مصر. ونرى مع كل الوطنيين المصريين

من جانبه قدم الدكتور أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادي البارز ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام سابقا، عدة حلول اقتصادية حتى يتم التراجع عن تصفية الشركة، قائلا “كان من الممكن إعادة هيكلة واستغلال أصول الشركة في الغرض الذي تأسست من أجله وفي أغراض أخرى،  كان من الممكن استخدام جزء من الأرض في بناء مشروع إسكان متوسط وشعبي ومدرسة محترمة ومتعددة المراحل ومتنوعة ومركز للتدريب المهني ومستشفى خاص ومركز تجاري لعرض منتجات القطاع العام، التي يقتلها التجاهل الإعلامي، وعرض منتجات القطاع الخاص أيضا ومدينة ترفيهية ومطاعم،  وكان هذا الاستغلال الجزئي للأرض سيدر دخلا هائلا على الشركة من مقدمات حجز الوحدات السكنية وحدها”. وأضاف “من عائد كل تلك المشروعات يتم تحديث الشركة على أعلى مستوى في جزء من الأرض في نفس الموقع أو في أرض عامة مجانية في موقع أبعد قليلا. وهذا الخيار كان سيؤدي إلى الحفاظ على العمالة الماهرة وأسس حياتها، ويضيف طاقة جديدة للاقتصاد المصري عامة وللقطاع العام الذي دمرته قوانين ألزمته باعتبارات اجتماعية في التسعير لسنوات طويلة وبدفع ضرائب هائلة أعفت منها القطاعين الخاص والأجنبي وشركات جهاز الخدمة الوطنية فكان وحده الملزم بما لا يلتزم به الآخرون

فيما طرح الصحفي أحمد الخميسي، مبادرته لوقف تصفية الشركة، تشمل طرح اكتتاب عام على مستوى الجمهورية لشراء أسهم الشركة، بواقع 100 جنيه للسهم، في سبيل إنقاذها من التصفية، علي أن تكون المبادرة “عملية وبسيطة، وبرزت بعد صدور قرار تصفية الشركة، وهي مقترح طرحه كثير من المهتمين بالصناعة الوطنية المصرية، لوقف مخططات هدم قلاع الصناعة الوطنية”. وأضاف: “الفكرة ليست جديدة في التاريخ المصري، فالشركة نفسها أسست بسندات وتبرعات وجهود المصريين، الأمر ذاته في جامعة القاهرة – جامعة فؤاد الأول سابقا – وضريح سعد زغلول، وغيرها من المنشآت الوطنية، لافتا إلى أن سهم الشركة مطروح في البورصة المصرية بـ3.5 جنيهات، بينما تقترح المبادرة شراءه بـ100 جنيه، في سبيل الحفاظ على هذا الكيان الوطني من الاندثار”. حتى الآن، تخطى عدد العروض التي أبدت استعدادها للشراء ضمن المبادرة 15 ألف سهم خلال ساعات، بما يزيد عن 1.5 مليون جنيه، بحسب الخميسي، الذي يأمل في طرح أوسع للفكرة إعلاميا وفي أوساط القوى الاجتماعية الحية من الأحزاب والمؤسسات والقوى المدنية. ويبحث الخميسي حاليا التنسيق مع لجنة من المحامين لدراسة سبل التحرك القانوني نحو تنظيم وتنفيذ مقترح الاكتتاب، فضلا عن لجنة من الخبراء الفنيين والاقتصاديين لتقييم وضع الشركة، بحث حلول إنقاذها. ويتابع: “في جميع الأحوال إذا لم نستطع تنفيذ المقترح على أرض الواقع، سنكون قد نجحنا في تجميع عدد ضخم من الأصوات يبرز الاعتراض الشعبي على تصفية المصنع، ويظهر لنا ما يمكننا عمله معا

”. بدوره، طرح كمال عباس،  المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، مبادرة عبر “درب”، لإنقاذ الشركة، تتضمن الدعوة إلى دائرة حوار ومناقشة علمية بحضور مهندسي وخبراء الحديد والصلب وخبراء اقتصاديين، لوضع خطة للإنقاذ خلال فترة زمنية معينة، مع التعهد بتمويلها شعبيا بالتبرعات والاكتتابات دون تحميل خزينة الدولة أي أعباء مالية، على أن يكون عمال الحديد والصلب الموجودين على قيد الحياة على رأس المكتتبين. وأوضح أن آخر خطة لإصلاح الحديد والصلب كانت في عهد آخر رئيس مجلس إدارة لـ”الحديد والصلب” من أبناء الشركة، وهو المهندس سامي عبدالرحمن، دون أي تكلفة على الدولة، حيث كانت قائمة على بيع بعض الأراضي المملوكة للمصنع التي ليست هناك حاجة لها، بالإضافة إلى الاستفادة من بيع الخردة، وإعادة تأهيل العنابر، وغيرها، وكانت النتيجة لمقترحه أنه تم التخلص منه بعدها. وأضاف: “كان هناك عدد كبير من المقترحات والمشروعات المطروحة لإنقاذ صناعة الحديد والصلب في مصر، من بينها خطة سامي عبد الرحمن، ومقترح من هيئة الحديد والصلب البريطانية، وأخرى من روسيا وأوكرانيا، لذا فإن الحديث عن تبرير قرار تصفية الشركة بعدم تحقيقها مكاسب غير منطقي، فهي الأكبر في مجالها في الشرق الأوسط، وتم إنشاؤها منذ عام 1954 واكتمل بناؤها في أواخر السبعينات، على أيدي أجيال وأجيال دفعت حياتها وعرقها في سبيل خروج المصنع للنور”.

وشدد على أن الأوضاع التي يعاني منها المصنع كان سببها الرئيسي الإهمال الذي تعرض لها على مدار سنوات، خاصة منذ فترة التسعينات، بحسب ما يحكي عباس، بعد الاتفاق بين الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وصندوق النقد الدولي، الذي طلب مسؤولو الصندوق بناء عليه بيع أصول الدولة ومن بينها “الحديد والصلب”، وحينما لم يستطع النظام تصفيته أو بيعه حينها، تركه يموت ببطء على مدى السنوات التالية. وواصل: “الرسالة الواضحة من تصفية الحديد والصلب، واستهداف شركات الأسمدة والغزل والنسيج وغيرها، تعني أن الدولة لا تريد صناعة وطنية، وإنما تفضل الاعتماد على اقتصاد الخدمات، بدلا من التركيز على أسس التنمية الحقيقية، على الرغم من عدم وجود أي ضغوط داخلية أو خارجية لاتخاذ مثل هذا القرار، خاصة أن صندوق النقد الدولي صاغ مراجعات داخلية لوقف الضغط على الدول للتخلص من القطاع العام.

وانتقد النائب طلعت خليل عضو الهيئة البرلمانية بحزب المحافظين، قرار التصفية مؤكدا أن هذا القرار سيترتب عليه آثار سلبية خاصة على أصحاب الطبقة المتوسطة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وقال «خليل» في تصريحات صحفية:«تعد شركة الحديد والصعب قلعة ومنارة صناعية، من الناحية التاريخية فهي تأسست عام ١٩٥٤، وقرار التصفية سيكون له مردود اقتصادي واجتماعي سيئ في ظل المشاكل الاقتصادية الضخمة التي نمر بها ،وهناك طرق بديلة لانتشال الشركات من خسائرها بدلا من التصفية».

وأكد «خليل»، أن فكرة تصفية الشركات أصبحت رائجة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما حدث مع شركة كفر الزيات المعتمدة على صناعات الغزل والنسيج، وكذلك شركة الدلتا بالمنصورة 

وتساءل: “لماذا نتخذ الحل الأسهل وهو التصفية بالرغم من وجود بدائل كثيرة؟، مطالبا بإعادة النظر في قرار تصفية شركة الحديد والصلب لأنه يترتب عليه غلق بيوت العمال وزيادة البطالة ومزيد من الاحتقان في المجتمع، ووضع خليل،  عدد من الحلول لانتشال شركة الحديد والصلب من خسائرها بدلا من قرار الغلق، منها توفير شراكة مع القطاع الخاص، ووضع تسهيلات في مجال التصدير والبيع المحلي .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *