أزمات لبنان تفاقم معاناة عاملات المنازل المهاجرات

قسم : تقارير

تواجه العاملات المهاجرات الى لبنان تحديات كبيرة بسبب الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تواجه لبنان خلال الفترة الحالية حيث تخضع العاملات إلى نظام الكفالة الذي يجعلهم تحت رحمة أرباب عملهم أملا في البقاء بالبلاد.

وتعاني العاملات من ظروف عمل لا تحترم أبسط حقوقهم الإنسانية حيث يعملون لعدد ساعات أكثر من عدد الساعات المحددة للعمل بالإضافة إلى عدم احتفاظهم بجواز السفر أو بطاقة الإقامة وحق الراحة والتنقل والتواصل مع الأهل والأصدقاء والتمتع بالحريات الشخصية.

حيث أشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن نحو 250 ألفا من عمال الخدمة المنزلية الذين يعيشون في لبنان، غالبيتهم العظمى من النساء اللواتي يحملن تصاريح عمل، وينحدر القسم الأكبر منهن من إثيوبيا، بالإضافة إلى الفلبين وبنغلادش وسريلانكا.

وبحسب الكثير من فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية التي تعمل على مناصرة حقوق العاملات المهاجرات في لبنان، بات من الواضح مدى التأثير السلبي لنظام الكفالة الذي يرعى إقامة هؤلاء العاملات في لبنان وعلاقتهنّ بصاحب العمل، كما يمنح الأخير “سيطرة شبه كاملة” على حياة العاملات، ويجعلهن عرضة لكل أشكال الاستغلال وسوء المعاملة بعيداً عن القانون، وكل ذلك مقابل رواتب ضئيلة تتراوح بين 150 و400 دولار شهرياً.

وقالت أدانتش ووركو إحدى العاملات الأثيوبيات التي تعمل في أحد المنازل بمدينة بيروت “إن مكاتب الاستقدام والمشغلين يعاملوننا وكأننا سلعاً بشرية” مضيفة: “أحياناً أتعرض للضرب وأُمنع عن تناول الطعام. ولا أستطيع تغيير منزل العائلة الذي أعمل به، أو المغادرة إلى بنغلادش، بسبب العقد المبرم بيننا”.

وأضافت ووركو: “تقول لي المدام: أنا اشتريتك. فلتدفعي لي ألفي دولار ومن ثم يمكنك المغادرة إلى حيثما تشائين”.

فلا يمكن للمهاجرة فسخ تعاقدها من دون موافقة صاحب المنزل الذي أصبح كفيلها بعد دفعه مبلغ يقارب  2500 دولارا لمكاتب الاستقدام.

وقالت عاملة أخرى تسمى ماريا من الفلبين وعمرها 30 سنة إنها تعمل لدى سيدة في منطقة مار الياس بمدينة بيروت، مقابل أجر زهيد و بالليرة اللبنانية، ويكاد لا يكفي احتياجات عائلتها الصغيرة.

وأضافت أنها سبق وأن تزوجت من لبناني إلا أنه هجرهم ويرفض تسجيل أبنائه الثلاثة، موضحة أنها لم تتمكن من تسجيل أولادها بنفسها لأن جواز سفرها محجوز لدى الكفيل.

وقالت مديرة مكتب هيئة الأمم المتحدة في لبنان راشيل دوري ويكس إن الهيئة تعمل على إلغاء نظام الكفالة الذي يقيد عمال وعاملات المنازل المهاجرين بأصحاب العمل في لبنان.

وأشارت راشيل إلى أن ما يحدث لهم بسبب كونهم خارج إطار قانون العمل مما يجعلهم يتمتعون بقدر ضعيف من الحماية وأكثر عرضة لجميع أنواع الانتهاكات منها الاستغلال الجنسي والعنف وغيرها.

وفي السياق ذاته  أكدت ويكس على جهود جمعية “كفى عنف واستغلال” وغيرها من المنظمات الحقوقية في لبنان بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، لتلبية احتياجات عمال وعاملات المنازل المهاجرين في لبنان.

كما أكدت دعم هيئتها للمنظمات التي تُعنى بقضايا عاملات المنازل المهاجرات في محاولة للالتقاء والمناصرة من أجل إصلاح وإلغاء نظام الكفالة في لبنان.

وقالت منسقة برنامج وحدة مكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال في جمعية كفى عنف واستغلال جولي خوري إن الجمعية تعمل على تقديم الخدمات للعاملات المهاجرات الذين يتعرضون للعنف الجنسي والجسدي من قبل الكفيل بالإضافة إلى التركيز على حماية العاملات في الخدمة المنزلية من خلال تقديم مركز للإيواء ومجموعة من الخدمات القانونية والاجتماعية والصحية والنفسية حيث أن هذه المعاملة السيئة التي يعانون منها وراء الكثير من حالات الانتحار لعاملات المنازل المهاجرات بالإضافة إلى غياب الحماية القانونية لهم.

و أضافت جولي أنه لا يتم اعتبار عاملات المنازل من ضمن العمال حيث لم يتم شملهم في قانون العمل إضافة إلى اعتماد نظام الكفالة الذي يؤدي إلى علاقة مرتبكة وغير متوازنة مع صاحب العمل والعامل .

يذكر أن بعد مرور عقدين على اعتماد إعلان وبرنامج عمل المؤتمر العالمي الأول لمناهضة العنصرية في “ديربان” بجنوب أفريقيا، لا يزال التمييز العنصري بجميع أشكاله قائماً بل تفاقم في بعض الأماكن منها لبنان التي تشهد تلك الأزمة الكبيرة تجاه العاملات بالمنازل فمتى تتدخل الحكومة اللبنانية للسيطرة على هذا الوضع و يتم إلغاء قانون الكفالة الذي يقيد العاملات ويسلب حريتهم ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.