بعد تأجيل نظر دعوى بإيقاف «هيومن رايتس ووتش» .. لماذا يخاف بعض المصريين من المنظمات الحقوقية؟

قسم : تقارير
هيومن رايتس ووتش

قررت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، تأجيل الدعوى رقم 50447 لسنة 73 قضائية، المقامة من أحد المحامين، والتي طالب فيها بوقف التصريح الممنوح لمنظمة “هيومن رايتس وتش” للعمل بمصر، لجلسة 25 ديسمبر المقبل .

وطالب عبدالرحمن عوض، المحامي ومقيم الدعوى بوقف التصريح الممنوح لمنظمة “هيومن رايتس وتش” في مصر، لارتكابها العديد من المخالفات التي لا تتناسب مع المهنية والدقة التي يجب أن تتحلى بها كمنظمة تدافع عن حقوق الإنسان.

الجدير بالذكر أن هيومن رايتس ووتش أكبر منظمة حقوق إنسان في الولايات المتحدة. ويجري باحثوها تحقيقاتٍ لتقصي الحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. حيث  تقوم هيومن رايتس ووتش بنشر النتائج التي تتوصل إليها في عشراتٍ الكتب والتقارير كل عام، وهي تستقطب اهتماماً شاملاًً في وسائل الإعلام المحلية والدولية.

و قد نجحت هيومن رايتس ووتش سابقاً في قيادة تحالفٍ دولي للضغط من أجل اعتماد معاهدة تحظر استخدام الأطفال في المعارك. وفي الوقت الحاضر، ثمة زهاء 300,000 طفل يخدمون في الجيوش النظامية وقوات المتمردين في مختلف أنحاء العالم. وقد رفعت المعاهدة السن الدنيا للمشاركة في النزاعات المسلحة إلى 18 عاماً.

و قد أصدرت منظمة هيومن رايتس عدة تقارير تتعلق بمصر منها التقرير الخاص بالدول العربية لعام 2020 و الذي لفتت فيه النظر  إلى تعديلات دستورية تمت الموافقة عليها في سياق استفتاء “غير عادل” جرى في أبريل 2020 ،  حيث تؤدي التعديلات إلى “ترسيخ الحكم السلطوي، وتقوض استقلالية القضاء المتآكلة، وتوسّع من قدرة الجيش على التدخل في الحياة السياسية”.

وأشارت إلى استمرار قوات الأمن في “العدوان على المدنيين في شمال سيناء”، في إطار نزاعها مع جماعة إرهابية مرتبطة بداعش.

كما تطرق التقرير إلى حالة طوارئ يفرضها الرئيس في أنحاء البلاد، تمنح قوات الأمن سلطات غير محدودة بموجبها، وذلك “بذريعة مكافحة الإرهاب”- قبل أن يعلن الرئيس المصري بانتهاء تمديد الطواري الشهر الماضي -.

كما ذكرت أن “قوات الأمن استخدمت التعذيب والاختفاء القسري بشكل ممنهج ضد المعارضين من جميع الخلفيات”.

وفي شأن المحاكمات وعقوبات الإعدام، تشير المنظمة إلى تصاعد استخدام مصر للمحاكمات الجماعية وعقوبة الإعدام منذ 2013، بما يشمل أحكام الإعدام بحق أطفال وإصدار أحكام إعدام في محاكم عسكرية.

وبحسب التقرير، فقد “تقاعست الحكومة عن تنفيذ وعودها بشأن حماية النساء والأقليات الدينية و قالت بأن هناك قانون يجرم العنف الأسري، لكن لم يحقق تقدّما في البرلمان، ولا يزال المسيحيون يواجهون التمييز والعراقيل لبناء كنائس جديدة”.

وتطرق التقرير لشأن الحد من حرية التجمع، حيث “اعتقلت السلطات أكثر من 4,400 شخص في حملة اعتقالات جماعية إبان مظاهرات معارضة للحكومة قلما تكررت، في 20 سبتمبر. كان بين المعتقلين شخصيات معروفة”.

كذلك، تحدثت المنظمة عن حجب السلطات لما يقدر بـ600 موقع إلكتروني إخباري وسياسي وحقوقي، بالإضافة إلى مواقع تواصل اجتماعي وتطبيقات للتواصل الآمن، دون موافقة قضائية.

و ذكرت بأن ” مصر كانت بين أكثر ثلاث دول في العالم تحبس الصحفيين”، حسب المنظمة.

أدى جميع تلك التصريحات إلى غضب من يعتقدون بأن تصريحات المنظمة الحقوقية هي ضربات للدولة ، و ليست ضوءاً يمكن أن يسترشد به و ينتفع من خلاله بالتوصيات التي ترفع من شعور المصريين بالمواطنة و العدالة و الكرامة الإنسانية ، و بالتالي كانت الرغبة في إغلاق نشاط الجمعية داخل مصر.

و الخوف  من المنظمات الحقوقية ليست صناعة خاصة بمصر ، فقد كانت هناك الكثير من التخوفات لدي الأوروبيين و الأمريكيين قديماً لدى سماعهم بدعوات تحرر العبيد و مطالبة المرأة بحق التصويت ، و كذلك في كل دول العالم التي لم تكن تعرف سحر تأثير الجانب الحقوقي على قوتها السياسية و الاقتصادية ، و عندما أدركت هذه الدول هذا التأثير الإيجابي للمنظمات الحقوقية و كيف أنها دفعتها للأمام صارت تتعهد هذه المنظمات و تقدم لها الدعم و تتبادل معها الأفكار .

و نحن نتسائل هنا عن استمرارية  النظام المصري رغم كل ذلك على قاعدة ” من ليس معي فهو ضدي” ، دون أن يقوم بالاستفادة من هذه المنظمات التي تعرف أسهل الطرق لمواجهة التحديات التي تواجه مجال حقوق الإنسان في مصر ، و التي ستوفر طريقاً صعباً و مضنياً على المصريين قبل اللحاق بركب الدول المتقدمة حقوقياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published.