إصابة في لقمة العيش.. كيف أثر “كورونا” على عائلات “عمال اليومية”؟

بقلم: مصراوي
قسم : أراء حره

قبل أيام خسرت عائلة نورا – اسم مستعار – دخلا شهريا بقيمة 1500 جنيه، بعدما قرر صاحب عملها الاستغناء عنها، لتكون هذه أول أزمة تواجه الأسرة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

عملت نورا، لمدة ليست بقصيرة في محل لبيع الأحذية والحقائب، كانت تساهم براتبها في مصروفات المنزل، لكنها تركته في اليوم الذي أعلنت فيه الحكومة تخفيض ساعات العمل وإغلاق المحلات في الساعة السابعة مساء ضمن إجراءات منع انتشار فيروس كورونا.

“صاحب المتجر قال لي أغلقي المحل ولا تأتي غدًا لم تعودي موظفة هنا.. لن يكون هناك زبائن كثيرون ولست بحاجة لكي .. عدت إلى أمي واكتشفت أن أخي أيضًا أصبح بلا عمل” بحسب ما قالته.

تتكون أسرة نورا، من 5 أفراد، يعمل والدها في عدد من الحرف، عمل مؤخرا في صيانة حمامات السباحة، بينما بدأ الابن الذي يبلغ من العمر نحو 20 عاما بالتقاط الصنعة، وسافر للعمل في إحدى المناطق السياحية، ولكنه عاد أيضًا بسبب الأزمة.

“ليس لنا دخل ثابت، لكن تعدد مصادره كان يفي بالغرض، ويقضي احتياجاتنا، لم أتحمس بسبب تلك المعيشة لتعليم جيد لأن أهلي لم يكونوا ليتحملوا مصروفات الثانوية العامة، أنا أعمل الآن بجانب دراستي بالدبلوم” بحسب ما قالته نورا.

تقع عائلة نورا، ضمن فئة العمالة غير المنتظمة، والتي ستكون واحدة من أكثر فئات العمالة تضررا بسبب أزمة كورونا، ما جعل الحكومة تبحث سبل مساندتها لتخطي الأزمة خلال الفترة المقبلة.

ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد العاملين في عمل متقطع نحو 4.3 مليون شخص، حتى الربع الثالث من 2019، بنسبة تبلغ 20.2% من إجمالي المشتغلين.

وتفيد النشرة ربع السنوية لبحث القوى العاملة الصادر عن الجهاز والمنشورة على موقعه الرسمي، أنه حتى سبتمبر 2019، وصل عدد العمالة المؤقتة إلى 1.2 مليون شخص، بنسبة 5.6% من إجمالي المشتغلين، بالإضافة إلى 0.6% يعملون بشكل موسمي.

وتبحث الحكومة حاليًا إنشاء صندوق لتعويض المتضررين من إجراءات مواجهة فيروس كورونا، كما أعلنت وزارة القوى العاملة، عن صرف تعويضات للعمالة غير المنتظمة.

وأتاحت الوزارة الخميس الماضي، إمكانية تسجيل بيانات المواطنين عبر موقعها الإلكتروني.

وبحسب بيان من الوزارة اليوم، كشفت وزارة القوى العاملة، عن تسجيل بيانات 28 ألف شخص من تلك الفئة عبر المنظومة الإلكترونية للعمالة غير المنتظمة على موقع الوزارة.

تقول نورا، إن والدها يسعى الآن للحصول على عمل حتى وإن انخفض أجره، بعدما تقدم بطلب ضمن مبادرة وزارة القوى العاملة لأصحاب العمالة غير المنتظمة لمساعدتهم على تخطي أثار كورونا، فيما تسعى والدتها لتوفير الاحتياجات الرئيسية للمنزل تحسبا للفترة المقبلة.

“اشترت أمي كمية من النواشف كالمكرونة والأرز والأشياء التي يمكن تخزينها، يقلل أخي وأبي من تدخين السجائر، وأنا أبحث عن عمل جديد.. لا يهم الآن الفيروس بقدر أن نجد عملا” وفقا لما قالته نورا.

أما أم محمد كريم، سيدة ثلاثينية تربي طفلين، تفكر أن تعود للحياة في قريتها التي تركتها قبل سنوات، بعدما أجبرها انتشار كورونا على إغلاق “محل الخياطة”.

تقول أم محمد، إنها تعمل في الخياطة في محل تركه لها زوجها، منذ سافر للعمل في السعودية قبل سنتين، لكن انتشار الوباء، اضطرها لإغلاقه لأن “لدي طفلين يجب أن أرعاهما في المنزل بعد إيقاف المدارس، كما أن هذه الفترة لن أتلقى زبائن فالأفضل ألا أفتح المحل”.

لا ترى أم محمد أن قرار تعليق الدراسة سيخفف من مصروفاتها، لأنها دفعت بالفعل مصروفات العام الدراسي، كما أن “مصاريف الحياة العادية ترتفع .. نرى زيادة أسعار كل شيئ في لحظة”.

وتقول “مع شدة التحذيرات من كورونا بقيت بالمنزل، نعتمد الآن على ما يرسله زوجي للمصروفات، لكن إذا ساءت الأوضاع في السعودية بسبب الفيروس، سنواجه مشكلة، في حين أني مطالبة بدفع إيجار المحل وإيجار الشقة، حينها سأضطر إلى العودة إلى قريتي في المنصورة وأتخلى عن المحل”.

وخلال العام 2018، بلــغ إجمـالي تصاريح العمــل الصـادرة للمصـريين للعمــل بالخـــارج عــن طـريــــق وزارة الداخلية (أول مرة ـ تجديد) 1.07 مليون تصــريح، احتلت السعودية نسبة 49.2% بحسب بيان صادر عن المركزي للإحصاء أغسطس الماضي.

وبينما تستند أم محمد إلى أقاربها لتلجأ لهم حال اشتدت عليها الظروف، تراهن عائلة عمر عبدالله، على أخيه الذي يعمل في ليبيا، ليسد العجز في دخل الأسرة بسبب كورونا.

يقول عمر، إن عائلته المكونة من 7 أفراد، كانت تعتمد على 3 مصادر للدخل، يومية يحصل عليها هو من العمل لدى صاحب “فرن بلدي” تتراوح بين 30 إلى 40 جنيها، وأخيه الذي سافر مؤخرا للعمل في ليبيا، وعمل أبيه في المقاولات.

تعيش عائلة عمر في إحدى قرى محافظة المنيا، بينما يعمل والده في مناطق الإعمار بالقاهرة، وهو مهدد بفقد العمل بسبب انتشار كورونا، فيما لا تكفي يومية الفرن لإعالة الأسرة، وهنا يأتي دور الأخ الأكبر، بحسب عمر.

ويضيف “يقول والدي إن الحياة في القرية أقل تكلفة من القاهرة، لكننا نعتمد في طعامنا على ما تربيه أمي في المنزل، لن يكون هذا كافيا لفترة طويلة، ربما يمكن لأخي أن يساهم حتى نعبر هذه الفترة”.

ولم تسجل ليبيا، حتى الآن، أي إصابات بفيروس كورونا، بينما تحذر منظمة الصحة العالمية من انتشار الوباء في البلد التي تشهد اضطرابات قد يصعب السيطرة عليه.

نقلا عن موقع مصراوي

Leave a Reply

Your email address will not be published.