أوجه المزايا و القصور في قانون العمل الجديد

قسم : تقارير
قانون العمل الجديد

ينتظر أكثر من 25 مليون عامل مصري قانون العمل الجديد وما ينظمه من واجبات وحقوق لسير الحياة العمالية و التي ينبغي أن تبدأ بـ ” التوظيف ” و آلياته و ليس بيوم العمل الأول للموظفين.

 

التعليمات الكتابية قد تقتص من حقوق العمال

وحول واجبات العمل، يكفل القانون ضرورة الحفاظ على أسرار أصحاب العمل ، وعدم إفشاءها متى كانت سرية بطبيعتها، أو “وفقًا للتعليمات الكتابية الصادرة من صاحب العمل” حيث أنه وفقًا لنص مشروع القانون “يجوز لصاحب العمل فصل العامل إذا ثبت إفشاءه لأسرار المنشأة التي يعمل بها، مما يسبب ضررا لصاحب العمل”.

و نتسائل إذا كان صاحب العمل قد يجبر الموظفين على توقيع عقود تتضمن شروط بعدم إفشاء أمور تتعلق بحقوق العامل لطرف ثالث ، فهل هذا سيعطي صاحب العمل حق فصل العامل في حالة تقديم أي شكوى لمكتب العمل تتعلق بحقوقه باعتبار أن ( مكتب العمل ) هنا هو طرف ثالث تم إفشاء أسرار إليه ؟!

صياغة القانون

ووفقاً لحقوق العامل في قانون العمل الجديد ما نصه.. ” لا يمنع من الوفاء بجميع الالتزامات الناشئة طبقًا لهذا القانون، حل المنشأة، أو تصفيتها، أو إغلاقها، أو إفلاسها، ويجب أن يحدد القرار، أو الحكم الصادر بأي من ذلك، أجلًا للوفاء بحقوق العاملين، وتتولى الجهة الإدارية المختصة متابعة الوفاء بتلك الحقوق، ويكون لها أن تنوب عن ذوي الشأن في اتخاذ الإجراءات اللازمة للوفاء بها في الأجل المحدد. ولا يترتب على إدماج المنشأة، أو انتقالها بالإرث، أو الوصية أو الهبة، أو البيع، ولو كان بالمزاد العلنى، أو النزول، أو الإيجار، أو غير ذلك من التصرفات إنهاء عقود استخدام عمال المنشأة، ويكون الخلف مسئولًا بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عن هذه العقود” .

و نتسائل إذا ما كان استبدال كلمة ( لا يمنع من الوفاء ) بكلمة ( وجوب الوفاء) قد يجعلها أكثر دقة في منح العمال لحقوقهم في هذه الحالات الوادة بالمادة 11.

الراحة اليومية للموظفين

كما أن مشروع القانون يذكر أنه ، “لا يجوز تشغيل العامل تشغيلا فعليا أكثر من 8 ساعات في اليوم، أو 48 ساعة في الأسبوع، ولا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة”… “يجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة، ولا تقل في مجموعها عن ساعة، ويراعي في تحديد هذه الفترة ألا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متصلة”.

و برغم إيجابية هذا البند فإنه في أثناء التنفيذ قد تحدث بعض المشكلات ، مثل إجبار بعض مشرفي المصانع للعمال باقتصاص جزء من فترة الراحة أو كاملها بسبب عدم إكمالهم للإنتاج المطلوب كنوع من العقوبة البديلة مما يدفع العامل للاستمرار بالعمل رغم وجود فترة راحة رسمية لاعتقاده بأنه مقصر بالعمل فيما أن المشرفين يزيدون من كميات الإنتاج المطلوبة من العمال يوماً بعد يوم ، و نتسائل ماذا فعل القانون في تنظيم هذه القضايا و المشكلات و إذا ما كان قد سن تشريعات تمنع هذا التجاوز الذي يحدث على أرض الواقع؟

الراحات الأسبوعية المجمعة قد تظلم العمال العاملين بأماكن بعيدة عن محافظاتهم

كما يتضمن القانون أنه يجب تنظيم العمل بالمنشأة بحيث “يحصل كل عامل على راحة أسبوعية لا تقل عن أربعة وعشرين ساعة كاملة بعد ستة أيام عمل متصلة على الأكثر، وفي جميع الأحوال تكون الراحة الأسبوعية مدفوعة الأجر … ويراعى في حساب مدة الراحات الأسبوعية المجمعة أن تبدأ من ساعة وصول العمال إلى أقرب موقع به مواصلات وتنتهي ساعة العودة إليه”.

و نتسائل في هذا البند عن إمكانية وجود بعض مواقع العمل بعيدة للغاية عن منازل العمال بحيث يتم اقتطاع ما لا يقل عن نصف يوم ذهابا و نصف يوم إيابا ، و خصوصا العاملين في مناطق بأقصى جنوب مصر أو بأقصى شمالها مع أن منازلهم تقع بالشق الآخر من الوطن ، مما يدفع بعض العمال لطلب إجازات إضافية – مع اقتطاع الأجر – بسبب أن 4 أيام شهريا لا تكفيهم لأنهم يمضون يومين منها على الأقل في السفر و التحضيرات له و ربما تدفع عمال آخرين لعدم النزول لشهرين متتابعين من أجل الحصول على 8 أيام كإجازة ، فماذا فعل القانون من أجل هؤلاء العمال؟

ماذا في حالة تغيير هيكلة العمال في كل بضعة أشهر؟

القانون يتضمن أيضا بند لإلزام صاحب العمل “بالتعاقد مع العامل في حالة مرور أربعة أعوام من وجوده في مكان العمل «التثبيت الإلزامي»”.

و نتسائل فيما إذا كانت فترة أربع أعوام قد تدفع ضعاف النفوس من أصحاب العمل لتوظيف أشخاص و استبدالهم بآخرين في فترة الأربعة أعوام لضمان عدم تثبيت أي شخص أو منحه الحقوق المطلوبة ، فماذا فعل القانون حيال تلك الجهات التي تغير الموظفين كل بضعة أشهر كالمحال التجارية و المطاعم و الكافتيريات و بعض الشركات الصغيرة و عمال البناء.

أوجه قصور قانون العمل الجديد في تمكين المرأة العاملة

إن قانون العمل الجديد يلزم أصحاب العمل بتوفير سبل التنقل والإقامة للعاملين ، و قد لاحظت مئات السيدات العاملات في قطاع السياحة و الصناعة تحديداً بوجود مسكن خاص للذكور في هذه الأماكن مع عدم وجود مسكن خاص بالإناث مما يؤثر بشدة في إقبال هذه القطاعات على توظيف سيدات بسبب أنهم سيتكلفون مبلغ مخصص لإقامتهن .

و مع عدم وجود بند في قانون العمل الجديد بتوفير مسكن خاص يالسيدات في المصانع و الفنادق التي تتكفل بوجود سكن خاص بالذكور تقل فرص تمكين المراة اقتصاديا و تقل فرصها في العمل بمثل هذه القطاعات ، مما يلقي الضوء بقصور إضافي في قانون العمل لعدم حله لهذه المشكلة برغم أهميتها الاجتماعية من حيث أن يكون القانون أكثر شمولية و دعم للسيدات.

و لم يتضمن قانون العمل الجديد منع اشتراط ( حسن المظهر ) الشائع في إعلانات التوظيف الخاصة بالنساء و لم يمنع أن يكون أساس التوظيف لدى بعض الجهات هو المظهر الخارجي للسيدات و هو ما يعد إهانة للمرأة و مسبب لضرر جسيم في كون التوظيف غير منوط أحياناً بالخبرة و المهارة الفنية و العقلية و إنما بالشكل الخارجي.

قانون العمل لا يحمي كبار السن

يتضمن قانون العمل الجديد بأنه ( لا يجوز تحديد سن للتقاعد أقل من الستين ) إلا أنه لا يتضمن باشتراط عدم تحديد فئة عمرية في إعلانات التوظيف مثل ذلك الشرط الذي شاع بالسنوات السابقة ( أن لا يزيد عمر المتقدم للوظيفة عن 30 أو 28 عام ) وهو يقلل من فرص العمل للشباب الذين تعدوا هذا العمل ناهيك على أن فرص العمل لمن تخطى ال 40 أو ال 50 تكاد تكون معدومة ، و لم يقدم قانون العمل الجديد حيال هذه المشكلة أي حلول ، برغم أنه في دول أخرى – تتفهم معنى المسئولية الاجتماعية للشركات – يصر المعلنون دوماً في إعلانات التوظيف على أن العمل غير مقيد بسن و يوردون بإعلاناتهم عبارات تحفيزية لكبار السن و أصحاب الاحتياجات الخاصة للمشاركة بالوظائف.

لا إجازات للأبوة و لا إجازات في حالة التبني

إن قوانين مصر لازالت تعامل المرأة على أنها المسئولة الوحيدة عن رعاية الأطفال ، لذلك فإن قوانين العمل السابقة و القانون الحالي يكفل لها إجازة أمومة ” أربع شهور في حالة الوضع ” في حين لا يمنح الأب الذي أصبح له طفل جديد أي إجازة لرعاية هذا الطفل أسوة بالدول المتقدمة بالجانب الحقوقي و التي تمنح الرجال الآباء إجازات لرعاية أطفالهم مما يشيع لدى الرجال في مصر فكرة أنهم مسئولون عن الأطفال كما المرأة و يزيد من ترابط الأسر و يقلل أيضاً من المشكلات الخاصة بتنصل الرجال من المسئولية الناجم عن الشعور بفقدان المسئولية تجاه أطفالهم و خصوصا في حالات الطلاق.

كما أن قانون العمل لا يمنح أي إجازات للأم أو الأب في حالة كفالتهما لطفل يتيم و ربما لم يتم مناقشة هذا الملف أصلاً في مجلس النواب .

ننتظر من قانون العمل الجديد أن يواكب القوانين المعمول بها في الدول الكبرى أن فهمت بأن الشمولية و احترام حق كل فرد بالعيش في حياة كريمة هو أساس لتنمية الوطن من الناحيتين السياسية و الاقتصادية و لا يمكن أن يضر منح الآخرين لحقوقهم بسير عمليات الإنتاج و لا باقتصاد الدول لأن الدولة تصبح في منتهى قوتها الاقتصادية إذا عاش كل فرد فيها حياة لائقة و كريمة .

Leave a Reply

Your email address will not be published.