من احتجاجات المزاعين في إيران .. هل إمداد المدن بالمياه أهم من القرى التي تطعمهم؟

قسم : تقارير

يطالب المزارعون  في إيران بتوفير المياه لري المحاصيل، وهم في حالة غضب شديد، بينما تصرخ فيهم “شرطة مكافحة الشغب” كي يفضوا تلك الاحتجاجات، إذ شهدت مدينة أصفهان الإيرانية خلال الأسابيع القليلة الماضية أكبر مظاهرة بيئية في تاريخ إيران.

وقامت شرطة مكافحة الشغب بفض اعتصام نهر زاينده، الذي أصابه الجفاف، من آلاف المتظاهرين الذين هتف بعضهم ”الموت للدكتاتور“، و“شرطتنا عارنا“، و قد تم إلقاء القبض على العديد منهم، وفقا لما ذكرته وسائل إعلام محلية“.

و تعاني إيران منذ سنوات طويلة من الجفاف، نتيجة تآكل مواردها المائية سريعا، وهي الأزمة التي تفاقمت نتيجة الارتفاع في عدد سكان البلاد.

كان الأكثر تأثرا نتيجة المشكلة هم المزراعون بالقرب من أصفهان، والذين قالوا إنهم في حالة ضياع كامل، لأن الحكومة تفضل توفير إمدادات المياه للمدن والصناعة على حسابهم، و قالوا بأن المدن ليست أهم من القرى التي تطعمهم.

و ذكر ” مسعود صرامي” ، رجل الأعمال البارز في أصفهان، في تصريح صحفي ”بأن  المزارعون  يعلمون أنه لا توجد مياه في النهر الآن، ولكن هذه الاحتجاجات يمكن اعتبارها جرس إنذار للسلطات الإيرانية كي تفكر في حلول على المديين البعيد والقريب“.

ورأت ”فاينانشال تايمز“ أن تلك هي أحدث مظاهرات تضرب النظام الإيراني، الذي اهتز بشدة نتيجة العقوبات، وتضعه أمام صورة واضحة للغاية للتحدي البيئي الذي تواجهه الجمهورية الإسلامية.

وقالت إن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمر بتشكيل لجنة من أجل بحث إحياء نهر زاينده، وقال نائب الرئيس محمد مخبر إن أزمة المياه سوف يتم حلها بأي طريقة ووسيلة متاحة، بينما اعتذر وزير الطاقة على أكبر محرابيان لمزارعي أصفهان الأسبوع الماضي، ووعد بحل المشكلة، ومع ذلك، فإن الوضع في أصفهان شديد الصعوبة، بعد جفاف نهر زاينده بشكل شبه كامل خلال الـ14 شهرا الماضية.

من جانبها، قالت فاطمة كاظمي، ناشطة البيئة في أصفهان، إن الاحتجاجات في أصفهان لا تحمل دوافع سياسية على الإطلاق، ولكن المزارعين يريدون تفاصيل كاملة حول مصير المياه المفقودة.

وفي السياق، قال حشمت الله انتخابي، الباحث الإيراني، إن مطالب المزارعين مشروعة، وإنه يتعين على الحكومة إحياء نهر زاينده مجددا، وأن تدفع للمزارعين تعويضات مقابل الخسائر التي تكبدوها.

وأضافت الصحيفة البريطانية ”في مؤشر على احتمالات خروج احتجاجات أصفهان عن دائرة المدينة، فقد خرج الآلاف في مقاطعة ”شارمال بختياري“ المجاورة إلى الشوارع، خوفا من تحويل إمدادات المياه الخاصة بهم لإرضاء المواطنين في أصفهان“.

واستطردت قائلة ”تفاقمت أزمة المياه بسبب الأزمة الاقتصادية في إيران، التي تكافح في ظل العقوبات الصارمة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة بعد انهيار الاتفاق النووي، كما أنها تفتقر للتقنيات الغربية، وتحتاج عشرات المليارات من الدولارات لإصلاح نظام الري التقليدي، والسعي إلى محاصيل أقل استهلاكا للمياه“.

فهل ستهتم إيران بعد هذه الاحتجاجات بتوفير المياه للمزارعين ، أم أن التظاهرات قد تتحول لثورة تطالب بإسقاط النظام كليا كما يحدث بالكثير من الدول المجاورة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.