شركات الأسمدة ترفع من حجم تصديرها مما أدى إلى تفاقم أزمة المزارعين

قسم : تحت الضوء, تقارير

يتعرض المزارعين في مصر خلال الفترة الأخيرة لأزمة كبيرة بسبب نقص الأسمدة الزراعية التي يزرعون أراضيهم من خلالها عقب رفع الشركات أسعارها بطريقة مضاعفة اعتمادا على منهج التصدير للخارج.

وكان قد حذر النائب أحمد البنا عضو لجنة الزراعة في وقت سابق من رغبة شركات الأسمدة في زيادة حجم تصدير إنتاجها للخارج للاستفادة من السعر العالمي الكبير للأسمدة موضحا أن سعر الطن بالخارج وصل إلى نحو 950 دولار في حين أن سعره بالداخل 250 دولار.

وكانت الشركة القابضة للصناعات الكيماوية قد أعلنت مؤخرا عن حجم إنتاج مصر من الأسمدة الذي بلغ نحو 7.2 مليون طن كما أن استهلاك مصر من الأسمدة لا يتعدى 4 مليون طن فبالتالي إنتاج مصر يفيض بنسبة كبيرة بينما يبلغ المخزون في الجمعيات الزراعية نحو 360 ألف طن مما أدى إلى المطالبة بضرورة إعادة النظر في منظومة التوزيع.

وعبر محمد السويركي، مزارع يعيش في قرية الشهداء في مركز الحسنية بمحافظة الشرقية، عن استيائه من الزيادة غير المسبوقة التي شهدتها الأسمدة الزراعية، والضرر الكبير الذي يقع عليه وعلى الكثير من فلاحين القرية حيث قد يصل الأمر إلى خراب بيوتهم.

وأشار السويركي إلى اعتماد جميع المزارعين على الأسمدة في زراعة الأرض حيث كانت أسعارها في الماضي مرضية إلى حد ما ولكن الزيادة الحالية أثارت غضبهم وسخطهم وخوفهم على مستقبل زراعتهم ومصدر رزقهم الوحيد.

وأضاف: “توجهت إلى الجمعية الزراعية، وصدمت حينما أخبرني الموظف بأنني سأدفع زيادة ٢١٠ جنيه على ٣ شكائر لزراعة فدان واحد، حيث كان من المفترض أن أدفع ١٧٠ جنيه فقط على الشيكارة وليس ٢٤٠ جنيه، حينها لم أدرك كيف سأتصرف، فكنت في زيارة للجمعية قبل ذلك بأسبوع، وكان سعرها ١٧٠ جنية، وأثار الأمر حيرتي حول كيفية  وصول سعرها بتلك السرعة لهذا المبلغ”.

كما أشار السويركي إلى تواجد مشكلة أكبر من رفع سعر الأسمدة وهي أن عدد الشكائر المخصصة للفدان لا تكفي زراعتة مما يجعلهم يضطرون إلى اللجوء للسوق السوداء لشراء المزيد من الشكائر مما يكلفهم مبالغ مالية ضخمة لاسيما أن سعر الشيكارة يتراوح بين 470 إلى 500 جنيه في السوق السوداء.

وتشهد جميع محافظات مصر هذه الأزمة الكبيرة مما سبب غضب كبير للمزارعين الذين أكدوا على أن حصصهم لا تتوافر كاملة في الجمعيات الزراعية مما يجعلهم يضطرون للجوء إلى السوق السوداء التي تكون بضعف الأسعار التي توفرها الحكومة لهم .

ويعاني المزارعون في محافظة الشرقية من مشاكل كبيرة تمثل كابوسا فوق رؤوسهم وفي مقدمتها نقص الأسمدة المدعمة التي تصرف لهم والتي لا تكفي إنتاجية الأرض الزراعية لتحقيق أعلى إنتاجية ووقوعهم فريسة في أيدي التجار. وقال المزارع مصطفي السني من قرية البكارشة مركز الحسينية إن الفلاح بات محاصرا بين الازمات حيث أنه يعاني من نقص كميات الاسمدة التي يحصل عليها من الجمعية الزراعية حيث يتم صرف شيكارتين فقط لفدان القمح او البنجر في حين انه يحتاج الى ٦ شكائر ولم يجد المزارع أمامه سوى اللجوء للسوق السوداء لشراء باقي احتياجاته بأسعار باهظة.

ومن جانبه، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن ارتفاع أسعار الأسمدة ارتبط بشكل أساسي بزيادة أسعار الغاز، موضحًا أن ذلك يشكل ضغطًا كبيرًا على المزارعين، فقد شهدت الأسعار ارتفاعًا ملحوظًا تخطى ٥٠٪ مقارنة بالعام الماضي، الذي بلغ سعر طن السماد المدعم فيه ٣٠٩٠ ألف جنيه، ووصل إلى ٤٨٠٠ وتضاعف سعره في السوق السوداء ليصل إلى ٨ آلاف جنيه، في حين أن سعر الطن عالميًا بلغ ١٤ ألف جنيه.

وأوضح “أبو صدام” أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات لمواجهة ارتفاع الأسعار، منها إلزام شركات الأسمدة  الأزوتية بطرح ١٠٪ من إنتاجها في السوق الحر بسعر ٢٥٥ جنيه للشيكارة، وتوريد ٥٥٪ من إنتاجها بسعر التكلفة ليباع للفلاحين بالسعر المدعم، ومنع تصدير الأسمدة للخارج دون توريد تلك الكمية بالسعر المحدد، فضلًا عن إلزامها بعدم تصدير أكثر من ٣٥٪ من الإنتاج في الخارج.

جدير بالذكر أن المهندس محمد الخشن رئيس جمعية موزعي الأسمدة ورئيس مجلس إدارة شركة ايفرجرو طالب برفع أسعار الأسمدة إلى 5 و6 آلاف جنيه حيث أن الحل الرئيسي لأزمة الأسمدة يتمثل في تحرير المدخل ودعم المخرج مؤكدا على أنه لا توجد أي دولة تدعم المدخلات إلا مصر مما يخلق سوق سوداء.

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت منذ أيام عن زيادة أسعار الأسمدة المدعمة إلي 4500 بدلا من 3290 بزيادة نحو 1210 جنيها في الطن بسبب زيادة أسعار الغاز علي مصانع الأسمدة حيث قال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السيد القصير إن هذه الزيادة تأتي في صالح المزارع والشركات وليس ضدهم مشيرا إلى السعر العالمي للطن بلغ 15 ألف جنيه مما دفع شركات الأسمدة للتصدير وحدث انخفاض شديد في السوق المحلي ووصلت شيكارة الأسمدة إلى 500 جنيه.

وتعاني مصر حاليا من انخفاض كبير في الرقعة الزراعية حيث أصبح الفلاح يحول الأرض الزراعية إلى مباني بسبب ما يحدث له من أزمات وانخفاض في الإنتاج واستغلال كبير من التجار أدى إلى تخلصهم من الأراضي الزراعية وهذا يسبب ضررا كبيرا لمصر التي كانت تعتمد اعتمادا كبيرا في الماضي على الأراضي الزراعية فما الذي حدث في الوقت الحالي ؟ ما الذي يمنع الحكومة المصرية من توفير الأسمدة والكيماويات للفلاحين؟ فلماذا لم تعد مصر مهتمة بالقطاع الزراعي وتوفير جميع المواد اللازمة للفلاحين ؟ لماذا أهملت مصر الزراعة وأصبحت تستورد العديد من المحاصيل الزراعية من ضمنها القمح الذي كانت في الماضي تصدره.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.