إيران| العمال ضحايا أزمات متصاعدة

قسم : أخبار, تحت الضوء, تقارير

شكل الإضراب عن العمل الأخير الذي نفذه العمال في محافظة بوشهر الإيرانية، تحولا نوعيا في شكل الاحتجاجات على السلطة الحاكمة في البلاد، كونه لا يمثل اعتراضا سياسيا أو مطلبا عاما، بل مجرد توقف عن العمل حتى يتم دفع مستحقاتهم ورواتبهم الشهرية.

وينفذ المئات من عمال مصانع “HEPCO” إضرابا عن العمل، لحين الحصول على مستحقاتهم ورواتبهم، التي تأخرت لأكثر من شهرين، في تحرك لا يمكن للسلطات الحاكمة قمعه أو وقفه، لأنه أساسا امتناع عن الفاعلية.

يضاف إلى ذلك تأثيرات التضخم الاقتصادي الاستثنائي طوال السنة الماضية، حيث تدنت أسعار العملة الوطنية الإيرانية إلى أقل من ثلث ما كانت عليه، وبقيت أجور العمال بحدودها الأولية، مع زيادات ترقيعية.

التقديرات الرسمية الإيرانية، الصادرة في أواخر الشهر الماضي، أشارت إلى أن سلة المشتريات للعائلة الإيرانية الصغيرة، المؤلفة من 4 إلى 5 أفراد، وبالحد الأدنى من أشكال المعيشة، تُقدر بحوالي 10 ملايين تومان إيراني (قرابة 400 دولار أميركي حسب سعر الصرف الحالي).

ويتجاوز هذا الرقم 3 أضعاف الحد المتوسط لأجور العمال في البلاد، بما في ذلك العاملين في المؤسسات الصناعية الخاصة، الذين يتلقون رواتب تزيد نسبيا عن الرواتب التي تقدمها المؤسسات العامة.

أحوال العمال الإيرانيين تدهورت خلال العام المنصرم، حيث ارتفعت مستويات التضخم في القطاعات الغذائية والصحية وقطاع النقل، جراء رفع الحكومة المركزية لأسعار الوقود مرتين خلال عام واحد، مرة بـ50 بالمئة وأخرى بـ200 بالمئة، مما أدى لاندلاع سلسلة من الاحتجاجات في مختلف مناطق البلاد.

قال الباحث الإيراني في الشؤون الاقتصادية، زوهراب غلام تختي،إن القرارات الحكومية تُتخذ لأسباب تخدم مصالح السلطة الحاكمة، وليس الطبقات الاجتماعية الأكثر فقرًا، فهذه الطبقات الاجتماعية الإيرانية ليس لها دور في آلية اتخاذ القرار، وغير ممثلة في هياكل السلطة، الاقتصادية منها بالذات”.

وتابع: “إلى جانب ذلك، فإن العمال الإيرانيون يفتقدون إلى أية جهة نقابية أو حقوقية تستطيع تمثيل مصالحهم وحقوقهم، فالتنظيم النقابي ذو التمثيل الحقيقي للعمال، يراه النظام الحكم خطرا على استقراره”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.