إلى أين يا يمن؟

قسم : تقارير
مظاهرة يمنية تحمل لافتة أنا جائع

احتجاجات و إضرابات شاملة شهدتها المناطق الشرقية و الجنوبية من اليمن بدءاً من الإضرابات العمالية الشاملة في حضرموت و عدن و تعز و المهرة ،و حتى بعض الاحتجاجات المتفرقة في شبوة و لحج و أبين .

و قد تصاعدت الاحتجاجات الشعبية في اليمن بسبب تدهور الأوضاع المعيشية و ازدياد النهب و الفساد المكشوف و جمع الإتاوات على الطرق بحماية قيادات أمنية و عسكرية ، و بسبب تردي الخدمات الأساسية و الانهيار الغير مسبوق في سعر صرف الريال اليمني داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

هذه الاحتجاجات، اندلعت بداية في محافظة حضرموت (جنوب شرق اليمن) تم توسعت لتشمل شرق البلاد و جنوبها لتنبيء عن اقتراب الوصول لعصيان مدني شعبي غاضب في كافة أنحاء اليمن .

اعتبرها بعضهم ثورة واضحة المعالم ، فيما دعاها البعض بثورة الجياع بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية لحد يهدد بالمجاعات ، و تسائل الكثيرون أين ذهبت التبرعات الأممية المهولة لدعم اليمن و أهله ، لكن الإجابات كانت مخيبة للآمال .

اليمن منهوبة ثرواته و منهوب التبرعات الخارجية و منهوب عرق عماله و منهوب صوت احتجاجه ، و من نهب إلى نهب يمضي عمال اليمن في طريق الإضرابات الشاملة بعدما صار أصحاب السلطة و السلاح يتعاملون معهم كالعبيد الذين لا يحق لهم حتى المطالبة بإزالة نقاط الإتاوات أو الحصول على دخل كافي لإطعام عوائلهم .

و قد اتسمت الاحتجاجات اليمنية بـ “طابع عفوي” خالص ، حيث أنه و بعد موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق اليمنية وتردي الخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه ،لدرجة انقطاعهم لساعات طويلة ، فاندلعت الاحتجاجات بشكل عفوي ، تداركه البعض بالتنظيم و السلمية و عرض المطالب ، و بقي الآخر عشوائيا و غاضياً و متسماً بالعنف و قطع الطرق في بعض الأحيان .

في المقابل، يتهم المحتجون الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي (يسيطر على عدن) بالفشل وعدم الاكتراث تجاه معاناة المواطنين ، وانحدر سعر الريال نحو مستوى غير مسبوق من التدهور، إذ بلغ سعر صرف الدولار الواحد 1200 في تداولات أمس الثلاثاء، بمناطق سيطرة الحكومة، مقارنة مع 215 السعر الرسمي سابقا.

و كعادة المتسلقين على انتفاضات الشعوب استغل الفرصة بعض الحركات المدعومة من الخارج مثل “الائتلاف الوطني الجنوبي”و ” المجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير” اللذان أعلنا تأييدهما للاحتجاجات غير أن الأول مدعوم إماراتيا و يؤيد الرئيس اليمني عبد ربه منصور و الآخر يهدف لانفصال اليمن الجنوبي عن الشمال و لديه بالفعل قواعد عسكرية في حضرموت .

ومنذ نحو 7 سنوات، يشهد اليمن حربا بين القوات الحكومية والحوثيين، أودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص وبات 80 بالمئة من سكانه، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

شعب اليمن الذي أنهكته غارات الحرب و انقطاع الخدمات و البطالة و سوء التغذية و العادات القبلية و الفساد الوظيفي لدرجة رؤية صناديق التبرعات الأممية و هي تباع بالمال لصالح جيوب العسكريين ، قرر أن لا ينتظر المجاعة و أن يركض نحو هدم المعبد على من فيه بإعلان الإضرابات الشامل ، و ربما يصل للعصيان المدني ، فإلى أين يا يمن ؟

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.