هل التعثر المالي لشركة النصر للكيماويات نتاج قلة الإيرادات أم الفساد المالي ؟

قسم : تقارير
شركة النصر للكيماويات و الأدوية

كثيرة هي المشكلات التي تحيط بشركة النصر للكيماويات و كثيرة هي القضايا العمالية المتعلقة بها على مر السنين ، بدءاً من مشكلات إجراءات الأمن و السلامة المهنية التي أصابت بعض العمال بفيروس سي و ما يتبعه من عمى أو صمم و انتهاءاً إلى ترك مبان وآلات غير مستعملة و تعطيل بعض خطوط الانتاج ثم سلب أرباح العمال بحجة التعثر المالي .

تم إدراج اسم شركة النصر للكيماويات الدوائية ضمن خطاب النقابة العامة للكيماويات الذى أصدره النقيب عماد حمدي مطالبًا بحل مشاكل ما يقرب من 25 ألف عامل في 9 شركات أدوية تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام ويطالبون بصرف مستحقاتهم من الأرباح.

قال فتحي أبو باشا رئيس اللجنة النقابية للعاملين بشركة النصر للكيماويات الدوائية بأبي زعبل بالقليوبية:” إن الشركة خسرت هذا العام 164 مليون جنيه بسبب تعثرها المالي”.

و التعثر المالي و ما يتبعه من شبهات الفساد ليس بجديد على شركة النصر للكيماويات ، فمنذ 9 سنوات (2012) ، طالب عمال شركة النصر للكيماويات بأبو زعبل، الدكتور عادل عبد الحليم رئيس هيئة الأدوية والكيماويات، بالتدخل لحل مشاكلهم، وتنفيذ مطالبهم.
وقال العمال حينها ، “بأنهم يطالبون بتطهير الشركة من الفساد، و إقالة مجلس الإدارة المتسبب في خسائر فادحة للشركة، على الرغم من أنها إحدى الشركات الموردة للمنتجات الدوائية”.

و قبل ذلك أيضا و تحديداً في عام 2004 ، كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن وجود مخالفات بالجملة، منها مبان وآلات غير مستعملة بلغت قيمة ما أمكن حصره منها 7.34 مليون جنيه، كما رصد التقرير وجود 99 ألف جنيه ضمن التكوين الاستثماري للشركة هي قيمة تركيب خط نيتروجين بين الشركة والشركة المتحدة للكيماويات تم تسلمه في 30/9/1999 ولم يتم استخدامه. و كشف التقرير عن تحمل الشركة خسائر خلال العام المالي 2003/2004 تبلغ 476 ألف جنيه نتيجة إعدام خامات ومواد تعبئة وتغليف غير مطابقة للمواصفات ومنتهية الصلاحية، بالإضافة للتجاوز في استخدام الخامات بلغ ما أمكن حصره منه نحو 234 ألف جنيه.

و بعد هذا التاريخ ب 3 سنوات و تحديداً في 2007 ، سجل عدد من عمال وموظفي شركة النصر للكيماويات الدوائية عدة أمراض مزمنة أصيبوا بها أثناء عملهم بالشركة منها فيروس سي و التحجر الرئوي والصمم العمى و الانزلاق الغضروفي ، و فضل عدد كبير من عمال الشركة حينها الخروج «معاش مبكر» هرباً من الأمراض المصاحبة للعمل في الشركة .

و في 04 يناير 2018 نشرت جريدة صوت الأمة تقريراً مرفق بالمستندات ، لتنبيه الجهات المعنية لصيانة حقوق المواطنين الملاك الحقيقيين للأملاك العامة حيث أورد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات إهدار أكثر من 100 مليون جنيه من المال العام و العمل على تخريب الشركة من الداخل ، و نبهت الجريدة أن هذا التقرير لم يجد أي صدى عقابي داخل الشركة و اكتفى رئيس مجلس إدارتها محمد ونيس بتشكيل لجنة لدراسة ما ورد بالتقرير رغم أن المخالفات الواردة في التقرير تستوجب تحويل المسئولين عنها إلى النيابة الإدارية .

وأوضح التقرير الرقابي أن شركة النصر تتعرض لتخريب ممنهج، في ظل وجود إشعارات دائنة ومرتجعات لمبيعات الخامات المُعدة للتسويق بنحو 1.24 مليون، ويرجع بعضها لعدم المطابقة الفنية، والبعض الآخر إشعارات دائنة بسبب عدم خروج البضاعة من الشركة، تقدر بنحو 655 ألف جنيه، مع وجود اختلاف كبير في أسعار بيع المحاليل الطبية للشركة المصرية بفروع الشركة دون مبرر.

وتحملت شركة “النصر” مصروفات إلغاء التعاقد مع شركة “هولدي فارما”، التي تجاوزت مليوني جنيه، كما تعمد القائمون على الشركة استخدام خامات غير متعارف عليها في الإنتاج وليس عليها حركة، بنحو 3.69 مليون جنيه، بالإضافة إلى وجود مواد منتهية الصلاحية تقدر بنحو 445 ألف جنيه.

القصور لم يتوقف فقط على حد المخالفات السابقة، إذ وجدت بعض المخالفات الأخرى التي شابت التعاقد من ناحية البيع بأسعار نقدية لعميل بعينه، تقل كثيرًا عن أسعار البيع النقدي لعملاء الآخرين، وتقدر هذه الفروق بنحو 3.45 مليون جنيه.

وبررت الشركة هذا التصرف بادعاء أن هذه الأسعار تم منحها للعميل بناءً على اتفاق لفترة 21 ديسمبر عام 2016، وتم تحويل المحاليل الطبيبة بالكامل للشركة المصرية، حيث إن أسعار التعاقد مع شركة “فارماتكس” تمت بموافقة مجلس إدارة الشركة، لأنها تعطي التكلفة الفعلية للمستحضرات الصيدلية ووجود أرصدة كبيرة من هذه المستحضرات.

و لم تنتهي مشكلات شركة النصر للكيماويات و الأدوية برغم تكرار المطالبات العمالية بالتطوير و تشغيل خطوط الانتاج كافة و القضاء على الفساد ، و رغم ارتفاع أسعار الأدوية في السوق المصري بالآونة الأخيرة إلى حد تدخلت فيه بعض الجمعيات الخيرية لتوفير أدوية الفقراء، فقد تفجر الشهر السابق مشكلة عدم منح العمال نسبة الأرباح المقررة لهم من الشركة و تعلل الشركة بتقصيرها في ذلك بالتعثر المالي

و قد أوضح “أبو باشا” بأن “عدم توفر الخامات ينتج عنه العمل بنظام القطعة داخل الشركة، كل ذلك بسبب عدم التطوير، برغم أن الحل يكمن في توفير سيولة مالية وتطوير الشركة بنظام GMP الخاص بشروط الجودة، وهذا هو سبب إدراجنا داخل خطاب النقابة العامة للكيماويات”.

و ننوه أن النقابة العامة للعاملين بالكيماويات، قد طالبت رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بسرعة التدخل لحل أزمة الأرباح الخاصة بما يقرب من 25 ألف عامل في 9 شركات أدوية تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، وهي شركات، “الإسكندرية للأدوية، سيد للأدوية، ممفيس للأدوية، النصر للكيماويات الدوائية، القاهرة للأدوية، العربية للأدوية، النيل للأدوية، مصر للمستحضرات الطبية، والعبوات والمستلزمات الطبية”، وصرفها للعمال الذين بذلوا كل الجهد لمضاعفة الإنتاج في ظل ظروف كورونا الصعبة، وذلك بما لا يقل عن ما تم صرفه العام الماضي 2020.

و نتسائل بعد كل هذا التاريخ إذا ما كان التعثر المالي الحالي لشركة النصر للكيماويات نتاج قلة الإيرادات جقاً أم أنه الفساد المالي أو الإداري؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.