اليمن : تشوهات مرعبة في أجساد عمال مصنع “الوطنية” واعتصام أمام المصنع للمطالبة بإغلاق محطة الفحم الحجري

قسم : أخبار, عمالية
اعتصام عمال اليمن

يواصل أبناء مديرية المسيمير الحواشب بمحافظة لحج اعتصامهم السلمي المفتوح الذي بدأوه صباح الأحد أمام بوابة الشركة الوطنية للأسمنت، للمطالبة بإغلاق محطة الفحم الحجري والتي تسببت في نشر الكثير من الأوبئة والأمراض الخطيرة في المسيمير ، ودمرت ممتلكاتهم الزراعية والحيوانية إضافة للتشوهات التي ألحقتها بأجساد العاملين بالمصنع.

وقد أكد المعتصمون، بأنهم لن يبرحوا هذه الساحة إلا بتحقيق مطالبهم الحقوقية المشروعة كاملة وغير منقوصة، وأهمها إيقاف تشغيل المصنع بمادة الفحم الحجري المحرمة دولياً، قبل قبول أي حلول او معالجات لتعويض الخسائر البشرية والمادية الجسيمة التي لحقت بهم وثرواتهم.

وأعلنوا عن تمسكهم بهذا المطلب كشرط أساسي لأي تفاوض يسبق تعويض المتضررين والمنكوبين منهم بالكوارث الصحية والبيئية التي سببها المصنع، مشيرين الى ان هناك الكثير من الأمراض الغريبة التي ظهرت عقب إنشاء هذه المحطة المحرمة دوليا، والتي فتكت بهم وبأموالهم وممتلكاتهم الزراعية والحيوانية والنحل مما سبب في فناء وانقراض كل صور الحياة بالمنطقة وتكبيدهم لخسائر كبيرة.

وقال المواطنون المعتصمون، بأن تلك الأوبئة والأمراض الخبيثة والقاتلة التي انتشرت بين أوساطهم لم يكن أحد يعرفها في الفترات السابقة، لافتين إلى تفشي حالات الإصابة بالأورام السرطانية المختلفة والفشل الكلوي والإجهاضات والتشوهات الخلقية والإلتهابات الرئوية والتنفسية والهضمية الى جانب الأمراض الجلدية والصدرية والتحسسية التي أدت الى ارتفاع نسب ومعدلات الوفاة الى أعداد وأرقام مهولة خلال العام الواحد، ناهيك عن الدمار الشامل الذي لحق بالأرض الزراعية والأشجار والمحاصيل والثمار وهلاك المزروعات والنباتات والكائنات الحية ونفوق الثروة الحيوانية وأعواد النحل، علاوة على الأضرار الجسيمة الأخرى التي تكبدها السكان جراء اعتماد هذه المنشأة الواقعة في نطاقهم الجغرافي في عملية التشغيل والإنتاج على مادة الفحم الحجري الغير مسموحة عالميا.

و في أثناء الاعتصام أقدم المواطن “محمد حيدرة الحوشبي” 50 عام- على خلع ملابسه أمام بوابة مصنع الإسمنت الوطنية في منطقة المسيمير محافظة لحج جنوب اليمن ، لتظهر تشوهات مرعبة على جسده بسبب طلبه للعيش الحلال وعمله في المصنع الذي لم يكن يعلم أنه يوجد به مواد ستدمره .

يأتي هذا خلال احتجاجات واسعة تشهده المديرية لليوم الثاني على التوالي أمام مصنع اسمنت الوطنية تطالب المصنع بإيقاف استخدام المصنع لمادة الفحم الحجري التي تسببت بأضرار كارثية على البشر والزراعة في المنطقة.

وأفادت مصادرمطلعة أن الحاج “محمد الحوشبي” خلع ثيابه امام مصنع اسمنت الوطنية بين حشود المحتجين ، حيث أظهرت الصور الحاج محمد حيدره الحوشبي وقد أصيب بنقاط سوداء على جسده، وهو ما اجبره على خلع ملابسه امام الحشود من الناس، فيما أكد الحاضرون ان مزارعهم تدمرت وابناءهم تأثروا بآفات وامراض جلدية غريبة لم يعرفوها إلا بعد تشغيل مصنع اسمنت الوطنية بمادة الفحم الحجري.

و في سياق متصل تعهدت 23 دولة في العالم بمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي ، بوقف استخدام الفحم في قطاع إنتاج الكهرباء فيما لم ترحب أغلب الدول بذلك برغم الأضرار التي يسببها حرق الفحم و التي تتضمن مئات الملايين من أطنان المخلفات الصلبة سنويًا، والتي تشمل الرماد المتطاير، والرماد المتراكم في القاع، وترسبات عمليات نزع الكبريت من غازات المداخن والتي تحتوي على الزئبق، واليورانيوم، وثوريوم، والزرنيخ، وغير ذلك من المعادن الثقيلة.

كما توصلت إحدى الدراسات البحثية الممولة من قِبل الاتحاد الأوروبي، والمعروفة باسم ExternE، أو الآثار الخارجية للطاقة، والتي استمرت في الفترة ما بين 1995 و2005، إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء من الفحم ستتضاعف عن قيمتها الحالية، إذا وُضِع في الاعتبار التكاليف الخارجية، مثل الدمار الذي يلحق بالبيئة وصحة الإنسان نتيجة المواد الجسيمية المنقولة جوًا، وأكاسيد النيتروجين، والكروم سداسي التكافؤ، وانبعاثات الزرنيخ الناتجة عن الفحم.

فلماذا تتأخر دول العالم في النظر للمعطيات الجديدة و مواكبة الدراسات البحثية الطبية و الاقتصادية ؟ و كيف لدولة تموت اقتصادياً كاليمن أن تضاعف الويلات التي يشهدها الشعب اليمني بالمزيد من مسببات الأوبئة في وقت تواجه فيه اليمن حرب جائرة؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published.